ابن إدريس الحلي

375

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إلى هذه التخطئة التكفير والرجوع عن الموالاة ، وليس كلّ مخطئ كافراً وغير مسلم . إنّ المحق من أصحابنا في الأحكام الشرعية إنّما عوّل فيما ذهب إليه على أخبار الآحاد ، ومن عوّل على خبر الواحد وهو لا يوجب علماً ، كيف يكون عالماً قاطعاً . وما بقي ممّا نحتاج إليه في هذا الكلام إلّا أن نبيّن من أيّ وجه لم نكفّر من خالفنا في بعض الشرعيات من أصحابنا مع العلم بأنّه مبطل ، والوجه في ذلك أنّ التكفير يقتضي تعلّق أحكام شرعية كنفي الموالاة والتوارث والتناكح وما يجري مجرى ذلك ، وهذا إنّما يعلم بالأدلّة القاطعة ، وقد قامت الدلالة وأجمعت الفرقة المحقّة على كفر من خالفنا في الأصول كالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة ، فأمّا خلاف بعض أصحابنا لبعض في فروع الشرعيات ، فما لم يقم دليل على كفر المخطئ ، ولو كان كفراً لقامت الدلالة على ذلك من حاله ، وكونه معصية وذنباً ، لا يوجب عندنا الرجوع عن الموالاة كما نقول ذلك في معصيته ليست بكفر . فإن قيل : فلو خالف بعض أصحابكم في مسح الرجلين ، وذهب إلى غسلهما ، وفي أنّ الطلاق الثلاث يقع جميعه ، أكنتم تقيمون على موالاته ؟ قلنا : هذا ممّا لا يجوز أن يخالف فيها إمامي ، لأنّ هذه الأحكام وما أشبهها معلوم ضرورة أنّه مذهب الأئمة ( ، وعليه إجماع الفرقة المحقة ، فلا يخالف